الشيخ عبد الغني النابلسي

105

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

الأخبار ، وصرّحت بذكرها الأئمة الكبار ، فروى النسائي « 1 » في سننه بإسناده عن عبد اللّه بن عمرو عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن سليمان بن داود لمّا بنى بيت المقدس ، سأل اللّه عزّ وجلّ خلالا ثلاثا : سأل اللّه عزّ وجلّ حكما يصادف حكمه فأوتيه ، وسأل اللّه عزّ وجلّ ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه / وسأل اللّه عزّ وجلّ حين فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه ، أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمّه . وروى ابن ماجة « 2 » في سننه بإسناده عن عبد اللّه بن عمرو عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : لما فرغ سليمان بن داود من بناء بيت المقدس ، سأل اللّه عزّ وجلّ حكما يصادف حكمه ، وملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، وأن لا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصّلاة فيه ، إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أمّا اثنتان فقد أعطيهما وأرجو أن يكون قد أعطي الثالثة . وفي كتاب الروض المستأنس في فضائل بيت المقدس : وعن كعب الأحبار « 3 » رضي اللّه عنه قال ، لما فرغ سليمان عليه السلام من بناء بيت المقدس ، وضع القربان فر رحبة المسجد ، ثم قام على الصخرة ، ثم قال بعد ثناء وحمد ، اللّهم أسألك لمن دخل هذا المسجد خمس خصال أن لا يدخل إليه مذنب لم يتعمّده إلا لطلب التّوبة ، أن تتقبّل منه وتتوب عليه وتغفر له ذنبه ، ولا يدخل إليه خائف إلا أمن من خوفه ، ولا يدخل إليه سقيم لا يعمده

--> ( 1 ) هذا هو الحديث الوحيد الذي رواه النّسائي في فضائل المسجد الأقصى في كتاب المساجد 2 / 34 طبعة 1930 . ( 2 ) حديث ابن ماجة يحمل الرقم 1408 في سننه . ( 3 ) يتردد اسمه كثيرا ، وهو كعب بن ماتع بن ذي هجن الحميري ، كان من أحبار اليهود في الجاهلية ، وأسلم زمن أبي بكر ، وقدم المدينة زمن عمر فأخذ عنه الصحابة كثيرا من أخبار الأمم الغابرة ، وأخذ هو من الكتاب والسنّة عن الصحابة ، ثم هاجر إلى حمص وتوفي فيها سنة 32 ه عن نيف ومائة عام . انظر ترجمته في الأعلام ومصادره ، وانظر تهذيب الكمال للحافظ المزّي ، طبعة دار للمأمون ص 1145 .